عبد القادر السلوي

911

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

وطفت فوقها فقاقيع كالدّرّ * صغار يثيرها التّصفيق « 1 » ثم كان المزاج ماء سماء * غير ما آجن ولا مطروق قال : فطرب هشام ثم قال : أحسنت يا حماد ، يا جارية اسقيه ، قال : فسقتني شربة ذهبت بثلث عقلي ، ثم قال : أعد فأعدت ، فاستخفّه الطّرب ، ثم قال للجارية الأخرى : اسقيه فسقتني شربة ذهبت بثلث عقلي ، فقال : سل حوائجك ، فقلت : كائنة ما كانت ؟ فقال : كائنة ما كانت . فقلت : إحدى الجاريتين . فقال : هما جميعا لك بمالهما وما عليهما . ثم قال للأولى : اسقيه فسقته شربة غاب معها فلم يعقل حتّى أصبح . قال : فإذا بالجاريتين عند رأسي وإذا عدّة من الخدم مع كلّ واحد منهم بدرة ، فقال لي أحدهم : أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : خذ هذه فانتفع بها ، قال : فأخذتها والجاريتين « 2 » وانصرفت . هكذا في رواية حمّاد بن إسحاق الموصليّ « 3 » عن أبيه ، ولم يذكر في رواية أحمد بن عبيد « 4 » أنه سقاه شيئا ، ولكنّه ذكر أنه طرب لإنشاده ، وأنه وهب له الجاريتين لما طلب إحداهما ، وأنه أنزله في دار ، ثم نقله من غد إلى منزل أعدّه له ، فانتقل إليه فوجد فيه الجاريتين ومالهما وكلّ ما يحتاج إليه ، وأنه أقام عنده مدة فوصل إليه مائة ألف درهم . قال أبو الفرج الأصبهاني « 5 » : وهذا هو الصحيح لأن هشاما لم يكن يشرب ولا يسقى أحد بحضرته مسكرا ، وكان ينكر ذلك ويعاقب عليه . وحدّث « 6 » حماد بن إسحاق الموصلي عن أبيه قال : كان جعفر « 7 » بن أبي

--> ( 1 ) ج : وطافت ، وهو غلط . أب ج ش ه و : فواقع ، والأفضل ما في الأغاني والديوان واللسان وتاج العروس ( طرق ، فقع ) وذكر أيضا في تاج العروس ( فقع ) أنه تروى فواقع . صفّق الشراب تصفيقا إذا مزجه . الآجن : الماء المتغيّر الطّعم واللّون . ماء مطروق : أي بالت فيه الإبل وبعرت . ( اللسان : أجن ، صفق ، طرق ) . ( 2 ) ب ج : والجارية ، وهو غلط . ( 3 ) سبق أن ترجم لأبيه إسحاق بن إبراهيم الموصلي برقم 35 . ( 4 ) هو أبو جعفر المعروف بأبي عصيدة ، أديب ديلميّ الأصل من موالي بني هاشم ، تولى تأديب المعتز العباسي ، من كتبه " عيون الأخبار والأشعار " ( - 273 ه ) معجم الأدباء 3 / 228 - 232 والأعلام 1 / 166 . ( 5 ) الأغاني 6 / 77 . ( 6 ) من الأغاني 6 / 81 - 83 . ( 7 ) هو جعفر بن عبد الله المنصور العباسيّ ، وهو أمير كان يتولّى إمارة الموصل وهم ابن الخليفة المنصور ( - 150 ه ) المعارف 379 وتاريخ بغداد 7 / 149 - 150 والأعلام 2 / 125